حميد بن أحمد المحلي

305

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

الآباء ، احفظ ذرية نبيك » فارتج المصلى بالبكاء « 1 » . وكان محمد بن عطية مولى باهلة ولي بعض أعمال فارس لأبي جعفر ، فظفر به أصحابه عليه السّلام وحملوه إليه ، فقال له : هل عندك مال ؟ قال : لا ، قال : الله ، قال : الله ، فقال : خلوا سبيله ، فخرج ابن عطية وهو يقول بالفارسية : ليس هذا من رجال أبي جعفر يعني أنه كان ينبغي أن لا يقتصر منه على اليمين وأن يستخرج منه المال ، وأن المحقق الذي يراعي أمر الدين لا يقاوم المبطل الذي لا يبالي بما يقدم عليه « 2 » . وأتاه قوم من أصحاب الضياع فقالوا : يا ابن رسول الله إنا قوم من غير العرب ، وليس لأحد علينا عقد ولا ولاء ، وقد أتيناك بمال فاستعن به ، فقال : من كان عنده مال فليعن أخاه فأما أن آخذه فلا ! وكان يقول : إن هي إلا سيرة علي أو النار « 3 » . وخطب يوما على المنبر فقال : أيها الناس إني وجدت جميع ما يطلب العباد من جسيم الخير عند الله في ثلاث : في المنطق ، والنظر ، والسكوت ، فكل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو ، وكل سكوت ليس فيه فكر فهو سهو ، وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو غفلة ، فطوبى لمن كان منطقه ذكرا ، ونظره اعتبارا ، وسكوته تفكرا ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته ، وسلم المسلمون منه ، فعجب الناس من كلامه « 4 » . وروي أنه أرسل إلى عبد الحميد بن لاحق بأنه بلغني أن عندك مالا لهؤلاء الظلمة ، فقال : ما لهم عندي مال ، قال : الله ، قال : الله فخلوا سبيله ، وقال : إن ظهر أن لهم عندك مالا عددتك كذابا « 5 » .

--> ( 1 ) الإفادة 67 ، ومقاتل الطالبين 337 . ( 2 ) الإفادة 67 ، ومقاتل الطالبين 332 . ( 3 ) الإفادة 67 ، ومقاتل الطالبين 333 . ( 4 ) الإفادة 68 ، ومقاتل الطالبين 336 . ( 5 ) الإفادة 67 ، ومقاتل الطالبين 333 .